السيد مجتبى الموسوي اللاري

37

رسالة الأخلاق

الالتفات إلى عواقب الأمر ، يكون قد توصّل إلى حريّة بمعنى أنّه قد تحرّر من أزمة الضوابط الإنسانية ، وتحرّر من قيود الدين والأخلاق . إنّه قد فقد قدرة المقاومة أمام مغريات النفس ، ولا يتمكن من المقاومة أمام قوى الغرائز . ولكن هذا المنطق المغري أي التحرّر من كل القيود من أجل تحقيق الشهوات الغريزية ، ليس منطقا حقيقيا ، بل إنّ الإنسان بفعله هذا يكون قد نقض وجوده من دون التفات وشعور ، فإنّه يكون قد انحرف عن الغاية المنطقية لوجوده ، وسوف لا يكون مصيره في نهاية الطريق سوى السقوط والهلاك . أمّا ذلك الإنسان الذي يعقد مع اللّه عقدا ثم لا يفكّر مدى حياته في نقضه ، يكون قد صرف قواه في مسار صحيح قد أراده بعزم راسخ وقلب قوي ، وكلما كان الإيمان فيه راسخا كان أشد ثباتا على عهده وميثاقه ، وهو يحسّ بالحرية الواقعية أمام أقوى الدوافع وأغراها ، أي يكون محرّرا من ضغط الأهواء ، متحرّرا من الانقياد والاستسلام أمام جاذبيّتها . وإذا أراد الإنسان أن يعمل جاهدا في سبيل الحصول على شرف حريته الواقعية والحقيقية ، كي يصبح قوة فاعلة في عالم الوجود ، فيبلغ بسيره على طريق الكمال إلى ما يليق به منه ، فإنّه سوف لا يخضع لمنطق لا ينسجم مع المكانة الواقعية للإنسان . إنّ شطرا مهمّا من الأحكام الدينية تتعلق بتحديد الغرائز وتعديلها ، وتنمية المعنويات العالية ، وأيّ فوة ما عدا الإيمان الذي يستقر في قلب المؤمن المتديّن يمكنها أن تقوم بتعديل الغرائز الحيويّة ، وأن تمنع البشر عن الانحراف بفضل أثرها المعنوي فيهم ؟ من أجل الحدّ دون اختلال النظام وتوسّع الجرائم ، ولكي يصان المجتمع من آثار الجرائم والتعدّي على حدود القوانين ، لا بدّ من إيجاد إحساس باطنيّ بالمسؤوليّة ، ولا ينشأ هذا الإحساس بالمسؤولية إلّا عن الإيمان ، الذي بإمكانه أن ينظّم سلوك الإنسان وأفكاره وحالاته . وإنّ الإسلام - عن طريق الإيمان باللّه - قد اتّخذ التدابير اللازمة لتربية الناس وإصلاح أوضاع الحياة الاجتماعية